استشارات

خرافة أن شهادة الحقوق لا تصلح للتعديل في الخارج

خلال تجربتي الطويلة مع التعليم العالي لاحظت انتشار خرافة غريبة وعجيبة في صفوف الطلبة ولم أجد مصدراً أكاديمياً لها على الإطلاق، وهي أن شهادة الحقوق غير معترف بها خارج الحدود الجغرافية للبلد المانح للشهادة.

تقول الخرافة بأن شهادة الحقوق غير معترف بها ولا تصلح للعمل أو للتعديل خارج البلاد، نظراً لأن الطالب يتعلم خلال الدراسة مناهجنا السورية ويدرس أصول القانون وفق القوانين المحلية الناظمة للتشريع ولأعمال المحاكم والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية.

في البداية حاولت البحث عن الأسباب التي تدفع الطالب إلى تبني هذه المعلومات الخاطئة وغير الصحيحة، فوجدت الأسباب تتلخص على النحو التالي:

  • غياب الوعي المجتمعي وسيادة الجهل والأمية الحديثة في المجتمع السوري.
  • الخلط بين مفاهيم العمل النقابي والوظائف العامة.

خلال فترة زمنية تجاوزت 9 أعوام، كنت ومازلت ألتقي بعدد من طلبة الحقوق داخل وخارج سورية فأسألهم حول نظرتهم للاختصاصات القانونية بشكلٍ عام وارتباطها بالحياة والمجتمع والوظائف العامة، إلا أن الغالبية منهم كانوا يتخوفون من مشكلة عدم الاعتراف أو عدم معادلة شهاداتهم القانونية خارج البلاد.

والمشكلة في الشائعات المرتبطة بالتعليم هي أنها تكون شائعات ذكية للغاية ومبنية على بعض الحقائق الأكاديمية بالإضافة إلى استغلال الكلمات والتلاعب بالألفاظ، فعلى سبيل المثال تعتبر الشهادات السورية الحكومية الصادرة عن الجامعات الرسمية معادلة حكماً للشهادات الأوروبية الصادرة في معظم دول الاتحاد الأوروبي.

ورغم تفاوت مستوى التعليم بين الشرق الأوسط ودول الإتحاد الأوروبي ورغم وجود المساوئ والعيوب، إلا أن سورية استطاعت المحافظة على اعتراف الدول الأوروبية بالشهادات الصادرة عن جامعاتها، بل وحصلت سورية على معادلة لتلك الشهادات ليتمكن الخريج من العمل ومتابعة الدراسات العليا في تلك البلدان.

ورغم ذلك فإن بعض الناشطين عبر صفحات السوشال ميديا أقحموا موضوع التصنيف الدولي للجامعات بمسألة الاعتراف بالشهادات، حيث انتشر مؤخراً خبر يدعي خروج سورية من التصنيف الدولي للجامعات وبالتالي فإن الجامعات السورية باتت في خطر وهذا غير صحيح إطلاقاً، حيث أن الاعتراف ومعادلة المؤهلات مسألة سيادية مرتبطة بالوزارات بشكل مباشر وليست مسألة مرتبطة بارتفاع أو انخفاض تصنيف الجامعات.

هل شهادات الحقوق غير معترف بها ؟

الإجابة ببساطة هي لا، يمكنك الذهاب إلى أي بلد أوروبي ومعادلة أي شهادة حقوق سورية صادرة عن أي جامعة حكومية أو خاصة، بشرط أن يكون هناك اعتراف بالجامعة واختصاصاتها في ذلك البلد.

ما مشكلة شهادة الحقوق ؟

المشكلة الحقيقية تكمن في خلط المفاهيم، حيث تطلب بعض الدول من خريجي الحقوق إجراء بعض الامتحانات لتعديل شهاداتهم، وذلك لاختلاف المناهج القانونية بين البلدين، وتجري لهم بعض التدريبات اللازمة قبل أن ينتسبوا لنقابات المحامين والهيئات المتخصصة بالأعمال القضائية وغيرها.

ويختلف عدم اعتراف دولة ما بشهادة ما، عن عدم السماح للخريج بالتسجيل في نقابات تلك الدولة، فالشهادات الطبية معترف بها طبعاً في دول الإتحاد الأوروبي إلا أن تلك الدول تشترط على الطبيب حضور تدريب معين قبل السماح له بالانتساب إلى نقابة الأطباء أو الحصول على رخصة لمزاولة المهنة.

ماذا نستنتج ؟

يمكننا القول بأن جميع الشهادات التي تصدر عن جامعاتنا الحكومية وبعض الجامعات الخاصة التي حصلت على اعتراف أكاديمي في أوروبا هي شهادات مؤهلة للاعتراف بها في الغرب، إلا أن بعض الاختصاصات قد تتطلب خضوع الخريج لتدريب ما كي يستطيع الانتساب إلى النقابات ويزاول المهنة، فإن لم يستطع النجاح في تلك التدريبات فإنه لن يستطيع الانضمام إلى تلك النقابات، لكن هذا لا يعني بأن شهادته غير معترفٍ بها بالطبع وأنه لا يستطيع مزاولة أي مهنة أخرى تناسب مؤهلاته.

وبشكلٍ بديهي يمكن للطالب أن يلاحظ أن أساتذته في الجامعات قد درسوا الإجازة في الحقوق داخل سورية، ثم توجهوا بعد ذلك لدراسة الماجستير والدكتوراه في الخارج، قبل أن يعودوا للبدء بمزاولة مهنة التدريس الجامعي.

حسام الخوجه

كاتب صحفي متخصص في التعليم العالي والتطوير المهني، عاشق للتقنية ومهتم بأخبار التكنولوجيا وإثراء المحتوى العربي على الويب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق