ثقافة

تعرف على كعبة ذي الخلصة أو “الكعبة اليمانية”

ذو الخلصة، هذا الاسم العربي يرمز إلى صنم كانت تعبده العرب في الجاهلية، ويبدو أن اسم الصنم هو الخلصة ولهذا سمي البيت الذي تم وضع الصنم داخله بالبيت ذي الخلصة تمييزاً له عن بيوت العبادة المتبقية، كانت العرب تسعى وتحج إلى ذي الخلصة لاستطلاع علوم الغيب وأخباره باستخدام طريقة سميت “الأزلام” وهي عبارة عن قرعة بمفهومنا المعاصر ويروى أن “امرؤ القيس” استقسم عنده.

كعبة ذو الخلصة

كانت كعبة ذو الخلصة منافسة بشكل كبير لكعبة مكة المكرمة وتعود قصة الكعبة إلى “عمرو بن لحي” وهو رجلٌ وجد 5 أصنام على سواحل بحر جدة فقام بجلبها إلى مكة والادعاء بأنه قابل “ملك الجن” فأمره بتوزيع الأصنام على قبائل العرب.

تم اعتبار “ذو الخلصة” معبوداً لقبائل دوس وبجيلة وخثعم وأزد السراة وبنو الحارث بن كعب وجرهم وزبيد وبنو هلال، وقد سميت كعبة ذو الخلصة بالكعبة اليمانية والتي تتألف من معبد محاط بسور حجري وحرس يحمون الصنم من الحوادث والكوارث واللصوص.

الكعبة اليمانية والشامية

روي في أخبار العرب أن أهل الجاهلية قد عبدوا 21 كعبة، منها كعبة اللات بالطائف و كعبة غطفان وكعبة نجران وكعبة شداد الأيادي وكعبة رئام، ومن الممكن القول أن الكعبة اليمانية هي “بيت ذو الخلصة” بينما الكعبة الشامية هي “بيت مكة” والمتعارف عليه اليوم بالكعبة المشرفة حرسها الله وزادها شرف.

حروب الردة

بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ارتدت بعض قبائل العرب ورغبت بالعودة إلى مكاسبها وحياتها السابقة، يروي رشدي صالح ملحس هذا الحال فيقول : “لمّا اضطرب حبل الأمن في جزيرة العرب في العصور الأخيرة وافتقد القاطنون فيها الراحة والطمأنينة، وساد الفقر والإملاق في البلاد، أحسّت النفوس بالرغبة في التبتل والتنسك وعادت إلى التمسح بالأحجار والأشجار وكانت “دوس” ومن يجاورها من القبائل في الطليعة فرجعت إلى ذي الخلصة تتمسح بها وتهدي لها وتنحر عندها.

ظهور الإسلام

بعد ظهور الإسلام تم هدم الصنم ذو الخلصة إلا أن بيت الصنم، أي الكعبة اليمانية، ظلت قائمة حتى بداية القرن العشرين، وخشية انتشار الجهل أمر الملك عبد العزيز آل سعود بهدم الكعبة اليمانية وتسويتها بالأرض لتنتهي بهذا أسطورة كعبة ذي الخلصة إلى الأبد.

يستمد ذي الخلصة أهميته في الإسلام كون النبي محمد قد خصصه بحديث شريف يقول فيه: “لن تقوم الساعة حتى تصطفق آليات نساء بني دوس حول ذي الخلصة” وربما قد تحققت تلك النبوءة حقاً خلال القرون الأخيرة الماضية نظراً لانتشار الجهل في جزيرة العرب نتيجة الحروب الكثيرة والأزمات المناخية والاقتصادية المتتالية في تلك الأزمنة.

اقرأ أيضاً

حسام الخوجه

كاتب صحفي متخصص في التعليم العالي والتطوير المهني، عاشق للتقنية ومهتم بأخبار التكنولوجيا وإثراء المحتوى العربي على الويب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق