استشارات

توضيح حول الاعتراف بالتعليم المفتوح في دول الخليج

انتشر في الآونة الأخيرة تصريح للسيدة نائب رئيس جامعة دمشق للتعليم المفتوح، الدكتورة صفاء أوتاني، توضح فيه لوسائل إعلام سورية بأن “الوزارة تتابع مع السفارات أمور تدقيق الشهادات الصادرة عن جامعة دمشق، إضافة إلى منح الطلاب كتاب مصدق من وزارة الخارجية يثبت أن شهادة التعليم المفتوح مكافئة لشهادة التعليم العام استناداً للأحكام والقرارات الصادرة عن مجلس التعليم العالي”.

جاء هذا على لسان موقع “هاشتاغ سورية” والذي أجرى حواراً مع الدكتورة أوتاني كما ورد في المقال الخاص بهم، إلا أنني استغربت كثيراً ماورد في هذا اللقاء من تعابير وتوصيف غير دقيق للحالة الأكاديمية.

في البداية يمكننا القول بأن من يمنح شهادات التعليم المفتوح الاعتراف داخل سورية هو وزارة التعليم العالي وليست وزارة الخارجية وإنما يقتصر عمل وزارة الخارجية على تصديق المستندات فقط ولا يعني ختم الوزارة الاعتراف بشهادة جامعية ما أو عدم الاعتراف بها، بل هو مجرد ختم للتصديق يمكن وضعه على أي فاتورة كهرباء أو مستند تجاري.

ويمكننا القول بأن التعليم المفتوح هو نمط تعليم حكومي يتبع الجامعات الحكومية حالياً وهو تعليم جامعي معترف به تماماً بموجب مرسوم رئاسي يساوي بين شهادات التعليم المفتوح وبقية أشكال التعليم الحكومي الأخرى.

مشكلة الإمارات

بعد أن أوضحت لكم أعلاه لمحة عن آلية الاعتراف بالتعليم المفتوح، يمكن للقارئ استنتاج أن الاعتراف بهذا التعليم ينقسم إلى قسمين: اعتراف ومصادقة وتعديل داخل البلد واعتراف ومصادقة وتعديل خارج البلد، وفي حالتنا فإن الاعتراف الداخلي مضمون بنسبة 100% كون الجامعات الحكومية هي من تصدر تلك الشهادات.

لكن، وفي معرض الحديث عن الاعتراف الخارجي لابد وأن نقول بأن الاعتراف الخارجي بالتعليم المفتوح مرتبط بوزارات التعليم حول العالم، فعلى سبيل المثال قد ترفض بعض الدول الاعتراف بأنماط التعليم المفتوح الصادرة عن جميع دول العالم دون نقاش ومن تلك الدول مثلاً المملكة العربية السعودية التي تؤكد في جميع وثائقها على أنها لا تعترف بكافة أشكال التعليم المفتوح والتعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد الصادرة عن معظم دول العالم.

وقد أوضحت الدكتورة أوتاني لموقع هاشتاغ سورية بأن عدم اعتراف دول الخليج حالياً بالتعليم المفتوح يرجع إلى اعتبارهم التعليم المفتوح تعليماً عن بعد، لكنني أجد هذا الكلام غير دقيق عملياً فالدول الخليجية باتت تميز جيداً بين التعليم عن بعد والتعليم المفتوح والذي تسميه “التعليم بالانتساب” وهي تصدر مثل هذا النوع من الشهادات في بلدانها.

ما المشكلة إذاً ؟

المشكلة التي يواجهها التعليم المفتوح والافتراضي عموماً هو أن دول الخليج قد تخشى التحاق معظم طلابها بأنماط التعليم المفتوح الموجود في الدول العربية، نظراً لانخفاض تكلفة التعليم وهكذا فإن الطالب سيحجم عن الالتحاق بالتعليم المفتوح والافتراضي السعودي والإماراتي والكويتي.. الخ، لذا فهي تتأخر في إجراء معادلة هذه الشهادات.

ماهو مستقبل التعليم المفتوح ؟

لاشك أن التعليم المفتوح يقفز قفزات كبيرة في الوقت الحاضر، فقد اعترفت به دول مثل المانيا والسويد والولايات المتحدة وماليزيا وغيرها، وهذا يثبت كفاءة هذا التعليم وقدرته على الاستمرارية وأن القرارات العربية لن تستمر هكذا إلى الأبد، ومن الجدير بالذكر القول بأن سورية أيضاً لا تعترف بجميع أشكال التعليم المفتوح والافتراضي الصادر عن دول الخليج وهذا لن يستمر أيضاً.

أنا أنصح جميع الطلبة السوريين والفلسطينيين الذين في حكمهم بأن يلتحقوا بالتعليم المفتوح الصادر عن الجامعات السورية الحكومية وكذلك الجامعة الافتراضية السورية وأجد لهذه الأشكال من التعليم مستقبلاً كبيراً وفرصة للطالب للحصول على شهادة جامعية في ظل ارتفاع معدلات القبول الجامعي في البلاد.

ولا بد من التأكيد مرة أخرى على أن اعتراف دولة ما بالتعليم المفتوح يرجع إلى اعتراف وزارة التعليم العالي فيها وليس إلى التصنيف الدولي للتعليم أو ترتيب الجامعات عالمياً أو مصادقة وزارة الخارجية، ويبقى الاعتراف بالتعليم المفتوح السوري داخل البلاد قائماً لا يتزحزح وإنما تتلخص المشكلة في عدم اعتراف بعض الدول العربية وهي قليلة نسبياً قياساً بالدول الأوروبية التي تستمر في قبول خريجي التعليم المفتوح وتسمح لهم بإكمال الدراسات العليا والحصول على الوظائف والانتساب للنقابات المهنية وهي تمنح بذلك المساواة بين خريج التعليم المفتوح وخريج الجامعات الأوروبية الحكومية.

حسام الخوجه

كاتب صحفي متخصص في التعليم العالي والتطوير المهني، عاشق للتقنية ومهتم بأخبار التكنولوجيا وإثراء المحتوى العربي على الويب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق