استشارات

رؤية حسام الخوجه لرفع جودة التعليم السوري

عزيزي القارئ، إليك هذا المقال الذي يناقش أبرز السبل المتاحة لرفع جودة التعليم ماقبل الجامعي في الجمهورية العربية السورية، حيث أقوم من خلاله بوضع بعض التصورات التي أراها منطقية من وجهة نظري الشخصية.

يتألف التعليم ماقبل الجامعي في سورية من مرحلتين هما (مرحلة التعليم الأساسي ومرحلة التعليم الثانوي) وتتألف الأولى من 9 سنوات دراسية إجبارية تنتهي بامتحان شهادة التعليم الأساسي بينما تتألف الثانية من 3 سنوات اختيارية تنتهي بامتحان الشهادة الثانوية.

وبعد أن بدأ التعليم يأخذ طابعاً مميزاً في سورية منذ بدايات القرن العشرين، ورغم أنه احتل موقعاً مرموقاً على مستوى التعليم العربي، إلا أنه أخذ ينحدر تدريجياً في العقود الأخيرة حتى وصل إلى مانحن عليه اليوم من تحديات وصعوبات.

أبرز السبل والطرق المؤدية لرفع جودة التعليم في سورية:

1- الإنفاق الحكومي على التعليم

يمكن اعتبار الإنفاق على التعليم المدرسي من قبل الحكومة خياراً موفقاً للاستثمار في الكفاءات البشرية، ويمكن اعتماد الثروة النفطية كمصدر أساسي للتمويل، ويضاف إلى ذلك التمويل العائد من المشاريع الحكومية الربحية إن وجدت.

في الحقيقة، لن يكون هذا النظام قابلاً للتطبيق إلا بعد تطبيق السياسات الإدارية السليمة والتي تهدف للقضاء على الروتين والبيروقراطية ومكافحة الفساد المالي، وإلا فإن أي إنفاق حكومي سيفقد مضمونه وسيتحول إلى وسيلة لإنعاش الفاسدين وأصحاب النفوس المريضة.

من أبرز فوائد الإنفاق الحكومي على التعليم:

  • زيادة أجور المعلمين السوريين بما يتناسب مع مستوى الدخل، مما يعطي الدولة فرصة لمكافحة الدروس الخصوصية والتعليم غير الرسمي والدورات غير المرخصة.
  • إمكانية اختيار المعلمين الأكثر كفاءة نظراً لارتفاع أجور المعلمين بعد الإنفاق، مما يزيد من جودة العملية التربوية ويحسّن من كفاءة الموارد البشرية العاملة في مؤسساتنا التعليمية.
  • تطوير المرافق والأنشطة المدرسية وإدخال الحواسيب المتطورة وإتاحة المجال لشراء أدوات التجارب العلمية وتحديثها بشكل مستمر ليستفيد الطالب من المحتوى الذي يقوم بدراسته.

2- خصخصة التعليم ماقبل الجامعي

وهو الخيار الأكثر صعوبة على المواطن وقد لا يناسب الشريحة الأكثر فقراً في البلاد، حيث يستطيع الفقير في الوقت الحالي أن يحصل على التعليم المجاني وإن كان متفاوت الجودة وغير متكافئ مع التعليم الخاص.

في هذه الحالة سيكون على أولياء الأمور دفع الأقساط المدرسية لأولادهم كي يستطيعوا الالتحاق بالمدارس، وقد يختلف القسط السنوي بين مدرسة وأخرى باختلاف المدرسين والموقع الجغرافي وجودة النظام التربوي المطبق.

ورغم أن هذا الخيار سيفرض على الناس تكاليف جديدة، إلا أنه سيكون الملاذ الأخير لرفع جودة التعليم إن لم تتمكن وزارة التربية من فعل ذلك بشكلٍ منفرد، وأرى أن الخيار الأول يبقى الأكثر نفعاً وراحة للمواطنين.

من أبرز فوائد خصخصة التعليم ماقبل الجامعي:

  • سهولة التطبيق، حيث يمكن تسليم المدارس والمرافق الملحقة بها إلى المستثمرين، مع تفرغ وزارة التربية السورية لمراقبة جودة العملية التربوية في المدارس.
  • زيادة أجور المعلمين السوريين بما يتناسب مع مستوى الدخل، نظراً لوجود أقساط سنوية تتقاضاها المدارس من الطلبة، وهذا يتيح لها تقديم العروض السخية للمعلمين وجذبهم وإلزامهم بعدم العمل خارج المدرسة.
  • إمكانية اختيار المعلمين الأكثر كفاءة نظراً لتحول المدرسة إلى مشروع استثماري تهدف إدارته لتحقيق أفضل إنجاز وأكبر قدر من العوائد المالية.
  • تطوير المرافق والأنشطة المدرسية وإدخال الحواسيب المتطورة وإتاحة المجال لشراء أدوات التجارب العلمية وتحديثها بشكل مستمر ليستفيد الطالب من المحتوى الذي يقوم بدراسته.

3- الاهتمام بالتعليم المهني

خلال سفري وترحالي لاحظت أن معظم دول العالم المتقدم تعتمد التعليم المهني أسلوباً للنهوض بالصناعة والتجارة، ونحن في سورية نمتلك أسس هذا التعليم، إلا أننا لا نقوم بتطويره أبداً، بل نحن جعلناه مشابهاً للتعليم العام.

إن النهوض بالتعليم المهني سيخفف الأعباء على مسارات التعليم (العلمي والأدبي) والتي باتت تعاني تخمةً في عدد الخريجين كل عام، وفيما يلي أبرز الطرق التي أراها نافعة للنهوض بالتعليم المهني:

  • رفع نسبة طلبة التعليم المهني المقبولين في الجامعات الحكومية سنوياً.
  • تطوير مناهج التعليم المهني وإدخال القطاع الخاص كشريك فيه، حيث يمكن تقسيم أيام الأسبوع إلى 3 أيام نظرية ويومان يتدرب فيهما الطالب ضمن شركة خاصة للحصول على الخبرة التطبيقية.
  • سن القوانين والتشريعات التي تلزم أصحاب الشركات بتوظيف نسبة من خريجي التعليم المهني، يحدث هذا في أوروبا أحياناً ويتم تقديم التسهيلات الضرييبة للمؤسسات التي تقوم برعاية الطلاب.
  • فتح أبواب المنح الدراسية لحامل شهادة التعليم المهني.

4- تشجيع من يتقن اللغة الإنكليزية

من الممكن إضافة اختبار اللغة الإنكليزية لقبول العاملين في مؤسسات الدولة واختيار الأكثر كفاءة، أو منح زيادة راتب للموظف الحاصل على مستوى متقدم في اللغة الإنكليزية، سيكون هذا حافزاً للجميع للاهتمام بهذه اللغة.

تعتبر اللغة الإنكليزية لغة البحث في زماننا الحالي، لا شك أن الجميع يدرك أهميتها في تطوير مهارات الخريجين وزيادة كفاءتهم، حيث تتاح معظم موارد التعلم عبر الانترنت بشكل مجاني لمن يتقن الإنكليزية.

شارك هذا المقال وساهم معي في نشر الرؤى وبناء نظرة جديدة للتعليم في بلادنا الحبيبة، سأقوم بتحديث المعلومات باستمرار وإضافة مايناسب الحالة السورية للوصول إلى رؤية أكثر نضجاً ومرونة وقابلية للتطبيق.

حسام الخوجه

كاتب صحفي متخصص في التعليم العالي والتطوير المهني، عاشق للتقنية ومهتم بأخبار التكنولوجيا وإثراء المحتوى العربي على الويب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق