أسباب قد تدفع المرأة للمبالغة في استخدام الماكياج

من المؤكد أن مجتمعنا يلوم الفتاة على كثرة استخدام مساحيق التجميل وأدوات الماكياج بشكل مبالغ فيه أحياناً، نجد هذا في حديث النساء المناضلات من أجل قضايا النسوية، وكذلك هو الحال بالنسبة لرجال الدين والطبقة المثقفة، لكن، هل توجد أسباب خفية وراء استخدام المرأة العربية للماكياج بهذه الطريقة المبالغ فيها؟ وهل حقاً يجب علينا اكتشاف الخلل الذي قد يدفع الفتاة في عالمنا العربي لإنفاق الكثير من الأموال وإهدار الوقت من أجل إطلالة جيدة؟

في هذه المقالة أحاول مناقشة الأسباب التي قد تدفع الفتاة إلى الميل نحو هذا السلوك مع محاولة الإنصاف والنظر هذه المرة من وجهة نظر الفتيات بدلاً من التأنيب المستمر الذي يمارس عليها في زماننا الحالي.

1- البيضاء أكثر جمالاً !

البيضاء أكثر جمالاً
البيضاء أكثر جمالاً

يبدو أن المجتمع وضع أسساً خاطئة لمفاهيم الجمال، هذا ما يقوله لسان حال الأمهات اللواتي يرغبن في خطبة الفتيات لأولادهم الذكور، حيث تبحث معظم النسوة عن الفتاة البيضاء ظناً منهن أنها الأكثر جمالاً.

ورغم انتشار القصائد والأغنيات التي تمجد السمراوات وتصف السمراء بالجمال فإن الواقع مختلف تماماً حيث لا تحظى السمراء بما يليق بها في واقع الحياة، ولهذا تتسابق الأمهات لخطبة الفتيات البيضاوات وهذا مالا ينكره أحد.

فإن انطلقنا من منطلق تصحيح المفاهيم وإنصاف الفتاة السمراء فإننا نكتفي غالباً ببعض الجمل الساذجة دون تطبيق هذا في حياتنا العملية، لن يكون مفيداً امتداح السمراوات في مجتمع يمارس اضطهاد المرأة السمراء، بل إن تغيير سلوك الناس يتطلب ممارسات عملية حقيقية بدلاً من الكلام الإنشائي، وعلى كل إنسان أن يبدأ بتغيير نفسه أولاً.

2- السخرية الاجتماعية

السخرية الاجتماعية
السخرية الاجتماعية

باللهجة الدمشقية تقول إحدى النساء في وصف قريبتها السمراء: إنها سمراء لكن رغم ذلك هي تمتلك جاذبية، تقول هذه العبارة وهي تظن أن هذا امتداح للفتاة السمراء في حين أن هذه الجملة تؤكد حقيقة واضحة، وهي أن الفتاة السمراء مازالت بحاجة إلى الدعم والمديح والثناء عليها لقبولها في أوساط الجمال وتصنيفها كفتاة جميلة.

مثل هذه العبارات المنتشرة قد تدفع الفتاة لتجربة مساحيق التجميل في سن مبكرة، وقد تدفعها لاحقاً لاستخدام أدوات الزينة بشكل مبالغ فيه للتحول من نمط الفتاة ذات البشرة الغامقة إلى البشرة الفاتحة وماشابه ذلك.

3- شبح العنوسة

شبح العنوسة
شبح العنوسة

في بداية الأمر علينا أن نفهم أن العنوسة كمفهوم اجتماعي هي شيء حقيقي وموجود في دول الشرق الأوسط، حيث توصف الفتاة التي تأخر زواجها عن السن المحددة بين 18-30 عاماً بالعانس، هذا سيء طبعاً ولكنه موجود.

نحن نتفق جميعاً على أن مفهوم العنوسة يجب أن يمحى وإلى الأبد، ونتفق على أنه خاطئ تماماً وغير منصف للمرأة كما أنه غير منصف للرجال وأن الأفضل هو الابتعاد عن التصنيف، لكن دعونا نصف الواقع الحالي بشيء من المصداقية.

ربما كانت محاولة الحصول على زوج مناسب تتطلب استخدام الكثير من مساحيق التجميل والألبسة والأدوات الخاصة بالزينة، خصوصاً إن كان الذكور في هذا المجتمع يتسابقون نحو الفتاة الأجمل دون النظر إلى أي معايير أخلاقية وسلوكية أخرى.

4- غياب مفهوم الجمال النسبي

غياب مفهوم الجمال النسبي
غياب مفهوم الجمال النسبي

لا يعترف الشرق عموماً بمفهوم النسبيات وهو يؤمن بالأشياء المطلقة عموماً، حيث نجد في معظم أفلام السينما نجمة سمراء قامت بتغيير بشرتها إلى اللون الأبيض من أجل نجاح الفيلم والحصول على المشاهدات.

في حين أننا نكاد لا نجد فتاة واحدة سمراء تلعب دور البطولة في أي فيلم من الأفلام العربية، رغم أن شعوبنا تتصف باللون الأسمر في معظم الدول والأقاليم العربية ومنها مصر والسودان وليبيا والسعودية وبعض مناطق بلاد الشام وغيرها.

إن مثل هذه الممارسات كفيلة بدفع الفتاة نحو مراكز التجميل، وعلى المجتمع أن يدرك بأن الفتاة ليست سعيدة بإخفاء شكلها الحقيقي وهي أيضاً ليست سعيدة بإنفاق كل مدخراتها، إلا أن الظروف والممارسات التي تقع عليها قد تدفعها نحو ذلك مكرهة.

5- الفراغ وعدم وجود هوايات

الفراغ وعدم وجود هوايات
الفراغ وعدم وجود هوايات

لنبتعد قليلاً عن الأسباب الاجتماعية ولنفكر بأشياء تتحمل الفتاة فيها كامل المسؤولية، مثل الفراغ وحب الظهور والتقليد الأعمى للأخريات، ومحاولة التشبه بالنجمات السينمائيات وغير ذلك من الأسباب غير المنطقية.

ورغم وقوع المسؤولية على الفتاة في هذه الحالة، إلا أن للمجتمع يداً طولى في نشوء هذه العوامل وعدم توجيه الفتاة في سن مبكرة نحو الأنشطة الترفيهية المناسبة والتي من شأنها أن تصرف اهتمامات المراهقات نحو الأشياء المفيدة.

حاولت جاهداً في هذه المقالة أن أبتعد عن توجيه الاتهامات للفتاة العربية وتحميلها مسؤولية كل ما يجري، وأجد المجتمع العربي قد فعل هذا بما يكفي على أرض الواقع، فما أسهل التهكم والسخرية من كل فتاة نجدها تضع الكثير من مساحيق التجميل، من غير السؤال عن الأسباب التي قد تجعلها تفعل ذلك.

لكن، دعونا ننطلق من اليوم ونبحث عن الحلول المناسبة ونفكر في مصلحة الفتاة، ثم نرى الحياة من وجهة نظرها قبل أي شيء فلا يصح أن نناقش في مسائل مرتبطة بالفتاة من غير معرفة وجهة نظرها والهموم التي تعيشها.

▼ شارك المقال وساهم في دعم المدونة ▼
اقرأ أيضاً

حسام الخوجه

كاتب صحفي متخصص في التعليم العالي والتطوير المهني.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى منك إيقاف تشغيل مانع الإعلانات ثم إعادة تحديث الصفحة.